ابن تغري

318

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

[ 205 أ ] حتى وصلوا بالقرب من منزلة السعيدية « 1 » ، وخرج الملك الناصر لقتالهم ، فأشار عليهم قرا يوسف بأن قال : هذا سلطان وله دولة وسطوة ، وأنتم شرذمة قليلة ، وما « 2 » تطيقون قتاله ، وإن كان ولا بد فبيتوه ليلا ، فقبلوا قوله ، وركبوا ليلة الخميس ثالث عشر ذي الحجة سنة سبع وثمانمائة ، وكبسوا الملك الناصر بمنزلة السعيدية ، وتقاتلا ، واستمر القتال بينهم إلى قريب الفجر ، وانهزم الملك الناصر وعاد إلى الديار المصرية على النجب ، وأصبح جكم ورفقته متوجهين نحو الديار المصرية حتى نزلوا بالريدانية ، خارج القاهرة ، وقتل من أصحاب السلطان الأمير صرق ، قتله شيخ المحمودي صبرا ، فإنه كان ولى نيابة الشام عوضه . واستمروا بالريدانية إلى يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة ركبوا حتى وصلوا قريبا من دار الضيافة من تحت القلعة ، فقاتلهم المماليك السلطانية من بكرة النهار إلى بعد الظهر ، وفر من الشاميين جماعة إلى الملك الناصر وهم : أسنباى أمير ميسرة دمشق ، ويلبغا الناصري ، وسودون اليوسفي ، وإينال حطب ، وجمق « 3 » ، فضعف أمر الشاميين ، وأطلقوا الخليفة والقضاة وغيرهم ، ممن كان مقبوضا عليه عندهم ، وركب الأمير يشبك وقطلوبغا الكركي وتمراز الناصري وجاركس القاسمي المصارع ، واختفوا بالقاهرة ، فعند ذلك ولّى من بقي منهم إلى جهة الشام وهم : جكم وشيخ وقرا يوسف في طائفة يسيرة ، وبلغ ذلك الملك الناصر ، فأخلع على الأمير نوروز الحافظي بنيابة دمشق ، عوضا عن شيخ المحمودي ، وأرسل إلى

--> ( 1 ) « السعيد » في ط ، ن . ( 2 ) « و » ساقط من ن . ( 3 ) « جقمق » في ط ، ن .